علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
139
شرح جمل الزجاجي
فلا ينبغي أن يحتجّ به فيقال : قد قال خالدين ، بالجمع على معنى " من " ، ثم قال بعده : قد أحسن اللّه له رزقا ، بالإفراد على لفظها ، لأنّ " خالدين " حال نم الضمير في يدخله على معناه ، لأنّه في المعنى جمع ، والضمير في " له " عائد على " من " على لفظه . وإنما كان يكون فيه حجّة لو كان " خالدين " حالا من نفس " من " . وكذلك أيضا يجوز الحمل على اللفظ وعلى المعنى في كل شيء له لفظ ومعنى موصولا كان أو غير موصول . * * * واعلم أن اعتبار مسائل هذا الباب الصحيح منها من الفاسد بأن تبدل من الاسم التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع وهو التاء ، وإن كان منصوبا ضمير المتكلم المنصوب وهو النون والياء ، ومن الموصول اسما ظاهرا في معناه على حسب ما تقدم في معاني الموصولات . فإن صحّت المسألة بعد هذا الاعتبار فهي صحيحة قبله وإلّا فهي فاسدة . فإن قيل : هل يجوز : " أعجب زيد ما كره عمرو " ؟ فالجواب : أن تقول : إن أوقعت " ما " على ما لا يعقل لم يجز ، لأنّ تقدير المسألة إذ ذاك : أعجب الحمار ، وذلك فاسد . وإن أوقعت " ما " على أنواع من يعقل جازت المسألة ، لأنّ التقدير إذ ذاك أعجب النساء والرجال . فإن قيل : هل يجوز " أعجب زيد من كره عمرو " ؟ فالجواب إنّك إن أوقعت " من " على من يعقل جازت المسألة ، لأنّ تقدير المسألة إذ ذاك : أعجب زيدا ، وإن أوقعت " من " على ما لا يعقل المختلطة بمن يعقل لم تجز المسألة ، لأنّ تقديرها إذ ذاك : أعجب زيدا والحمار ، مثلا ، وذلك غير جائز . فعلى هذا تمشي مسائل هذا الباب . * * * قوله : ومثل ذلك : ما دعا زيدا إلى الخروج . . . إلى آخر الباب . يعني أنه مثل ما تقدّم في أنّ الإعراب لا يظهر في " ما " وإن لم تكن موصولة . وفي أنها تقع على ما تقع عليه الموصولة ، وفي أنه يجوز لك أن تعتبرها بما اعتبرت به الموصولة من إبدالك من الاسم التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع ، وإن كان منصوبا ضمير المتكلم المنصوب . وتبدل منها اسما في معناها .